علي الأحمدي الميانجي

76

مكاتيب الأئمة ( ع )

فقام القاسم فعانقه ووضع المخلاة عن عنقه ، ودعا بطشت وماء فغسل يده وأجلسه إلى جانبه ، فأكلنا وغسلنا أيدينا ، فقام الرجل فأخرج كتاباً أفضل من النصف المدرج ، فناوله القاسم ، فأخذه وقبّله ودفعه إلى كاتبٍ له يقال له ابن أبي سلمة ، فأخذه أبو عبد اللَّه ففضّه وقرأه حتّى أحسّ القاسم بنكاية « 1 » . فقال : يا أبا عبد اللَّه خير ؟ فقال : خير . فقال : ويحك خرج فيَّ شيء ؟ فقال أبو عبد اللَّه : ما تكره فلا . قال القاسم : فما هو ؟ قال : نعي الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوماً ، وقد حُمل إليه سبعة أثواب . فقال القاسم : في سلامة من ديني ؟ فقال : في سلامة من دينك ، فضحك رحمه الله فقال : ما أؤمّل بعد هذا العمر ؟ فقال الرجل « 2 » الوارد : فأخرج من مخلاته ثلاثة أُزُر وحِبرة يمانيّة حمراء وعمامة وثوبين ومنديلًا ، فأخذه القاسم ، وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبو الحسن عليه السلام ، وكان له صديق يقال له عبد الرحمن بن محمّد البدريّ « 3 » ، وكان شديد النصب ، وكان بينه وبين القاسم - نضّر اللَّه وجهه - مودّة في أُمور الدنيا شديدة ، وكان القاسم يودُّه ، و ( قد ) كان عبد الرحمن وافى إلى الدار لإصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهمدانيّ وبين ختنة ابن القاسم . فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه ، أحدهما يقال له أبو حامد عمران بن المفلس ، والآخر أبو عليّ بن جحدر : أن أقرئا هذا الكتاب عبد الرحمن بن محمّد ، فإنّي أُحبّ هدايته وأرجو ( أن ) يهديه اللَّه بقراءة هذا الكتاب ، فقالا له : اللَّه اللَّه اللَّه ، فإنّ هذا الكتاب لا يَحتمل ما فيه خَلقٌ من الشيعة ، فكيف عبد الرحمن بن محمّد . فقال : أنا أعلم أنّي مفشٍ لسرٍّ لا يجوز لي إعلانه ، لكن من محبّتي

--> ( 1 ) . قال المجلسي : « قال الجزري : يقال نكيت في العدوّ ، أنكى نكايةً ؛ إذا أكثرت فيهم الجراح والقتل ، فوهنوا لذلك . ويقال : نكأت القرحة أنكؤها ؛ إذا قشرتها » ( بحار الأنوار : ج 51 ص 316 ) . ( 2 ) . أي بيده : يقال : قال بيده ، أي أهوى بهما وأخذ ما يريد . ( 3 ) . في البحار : « السنيزي » وفي نسختي « أ ، ف » : « السينيزي » بدل « البدري » .